“Barangsiapa menyeru kepada hidayah (petunjuk) maka ia mendapatkan pahala sebagaimana pahala orang yang mengerjakannya tanpa mengurangi pahala mereka sedikitpun. Dan barangsiapa menyeru kepada kesesatan maka ia mendapatkan dosa sebagaimana dosa yang mengerjakannya tanpa mengurangi dosa mereka sedikitpun”

Sabtu, 02 Juni 2012

شبهات الليبراليين في الحديث النبوي 3

المبحث الثالث
حديث "مرور المرأة يقطع الصلاة"
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( يقطع الصلاة المرأة والـحـمـار والـكـلـب ويـقـي ذلــك مـثل مــؤخـرة الـرحـل) [1]
قد كان الليبراليون وأصحاب الاتجاهات التغريبية يثيرون الشبهات في الأحاديث النبوية ، ويتبعون أسيادهم من المستشرقين الذين شغبوا على كثير من أحكام الإسلام، محاولين بذلك النيل منه. وقدكانت المرأة محورًا هاما استطاعوا من خلاله إثارة الكثير من الشبهات النابعة عن عدم فهم كثير من حقائق اللغة العربية بوصفها وعاء النصوص التي يثيرون عليها شبهاتهم، وكذلك جهلهم الشديد بثوابت الإسلام.
 وكان مما أثاروا من خلاله مثل تلك الشبهات حديث لأبي ذر رضي الله عنه كما عند مسلم مرفوعاً: «يقطع الصلاة: المرأة والحمار والكلب»زاعمين أن سنده يوصم بالضعف، ومتنه بالشذوذ والنكارة. ويستدلون على ذلك بأن:
§       الوهم في الحديث واضح لكل ذي لب، فكلمة المرأة تشبه سماعيا كلمة الهرة، وأصل الحديث: (يقطع الصلاة: الهرة والحمار والكلب) فقد حصل - هنا - تحريف أو تصحيف سماعي؛ وذلك لأن الدواب الثلاثة (الهرة/الحمار/ الكلب) هي التي كانت تطوف في الأزقة والساحات وغيرها في المدينة وتنقل الأوساخ والنجاسات أثناء سيرها.
§       و إذا كان هذا الحديث صحيح ويعمل به, فإنه يدل على وضع المرأة مع الكلب والحمار في مكان واحد. لأن اقتران المرأة بالحمار والكلب في الحديث يعني تسويتها أو تشبيهها بهما،و اشتركوا جميعا في حكم فقهي واحد - وهو قطع الصلاة -  يدل على أن هذا الاشتراك يستلزم المساواة.بل فيه تسوية المرأة بهذه الأصناف بحيث أن الكلب الأبيض أفضل من المراة ؟
§       هذا الحديث قد رواه أبو هريرة وهو معروف - على حد زعمهم - بتحامله على النساء، وهذا واضح من رواياته
§        أغلب الأئمة على أن الصلاة لا يقطعها شيء، وهم يتجاوزون في ذلك حديث مسلم ولا يأخذون به لأن البخاري لم يروه؛ ولأنه يعارض ويخالف الأحاديث الصحيحة الصريحة في أن الصلاة لا يقطعها شيء، من ذلك حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان النبي يصلي صلاته من الليل كلها وأنا معترضة بينه وبين القبلة، فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت»، وحديث ميمونة بنت الحارث قالت: «كان فراشي حيال مصلى النبي صلى الله عليه وسلم، فربما وقع ثوبه علي وأنا على فراشي»، وكذا حديث ابن عباس في مروره بين يدي بعض الصف، والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس، فلم ينكر عليه أحد ذلك.
ويتساءلون: كيف أن مرور المرأة أمام المصلي يبطل صلاته، ونومها لا يبطلها؟! وإذا سلمنا جدلا بأن الحمار والكلب يقطعان الصلاة؛ وذلك بسبب الخوف منهما حين السجود، فما بال المرأة أقحمت بينهما، وقد أنكرت ذلك عائشة  رضي الله عنها على أبي هريرة، فقالت: «شبهتمونا بالحمر والكلاب»!
§       ادعى هؤلاء الواهمين أن أبا هريرة - رضي الله عنه - كان معروفا بتحامله على النساء، و يزعم بعض أن أبا هريرة كان راوية فقط، غير ملم بأدوات الاجتهاد، ولا مستوف لشرائطه، مستدلين على ذلك بما روي في الصحاح من أنه أفتى بفطر من أصبح جنبا في رمضان قبل أن يغتسل مستندا لخبر لم يسمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما أعلمه به الفضل، معارضا بذلك الحكم الأصوب الذي أفتت به عائشة وأم سلمة؛ مستندتين لما شاهدتاه من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - مباشرة.
ويتساءلون: كيف لنا أن نثق في روايات أبي هريرة وهو الذي يحدث عن النبي دونما سماع منه؟! وإذا كان أبو هريرة مجتهدا - حقا - لا مجرد راوية، فكيف لم يعلم حكم المسألة ويفتى به بدلا من خلافه؟! ولماذا لم يصمت ورعا طالما لا علم له به؟!
الرد على الشبهة
وجوه إبطال الشبهة , سأذكرها على نقاط كالتالى :
1)  إن حديث: «يقطع الصلاة: المرأة والكلب والحمار» قد رواه غير واحد من الصحابة، منهم أبو ذر وأبو هريرة، وهو ثابت في صحيح مسلم وغيره من كتب السنة الصحيحة بلا منازع،[2]  فكيف يعتريه التحريف أو التصحيف؟!. بل كيف يدعى أن أحد رواته وهو أبو هريرة - رضي الله عنه - راوية الإسلام - يتحامل على النساء، وهو أحفظ الصحابة لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أجمعت الأمة على توثيقه وعدالته؟! كما أنه قد روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما هو صحيح ثابت في الوصية بالنساء.
2)  لقد أخذ جمهور الفقهاء بحديث قطع الصلاة، لكن على تأويل القطع فيه بنقص الصلاة وليس إبطالها؛ وذلك لانشغال القلب بالأمور الثلاثة المذكورة في الحديث، وقد أفادت ذلك اللغة، ولم يكن لهؤلاء المشككين أن يرفضوا العمل بهذا الحديث بحجة أن البخاري لم يروه؛ فإن الإمام البخاري لم يستوعب في صحيحه كل الأحاديث الصحيحة ولم يشترط ذلك، وإنما أخرج من الصحيح ما هو على شرطه.
3)  ليس ثمة تعارض بين حديث قطع الصلاة، وبين كل من حديث عائشة وميمونة وابن عباس؛ إذ إن العلماء قد جمعوا بينها، والجمع بين الدليلين أولى من إهمال أحدهما، فحديثا عائشة وميمونة قد أفادا أن اعتراض المرأة بين المصلي وقبلته يدل على جواز القعود، لا على جواز المرور وهذا لا يناقض حديث قطع الصلاة، وحديث ابن عباس - أيضا - فإنه يفيد أن سترة الإمام سترة لمن خلفه؛ لذا وقع المرور من ابن عباس - رضي الله عنه - بين يدي بعض الصف، ولم يقع مروره أمام النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا أيضا لا يناقض حديث قطع الصلاة.
4)  لم يكن اقتران المرأة بالحمار والكلب في الحديث يعني تسويتها أو تشبيهها بهما، وإن اشتركوا جميعا في حكم فقهي واحد - وهو قطع الصلاة - إلا أن هذا الاشتراك لا يستلزم المساواة؛ وذلك لأن دلالة الاقتران ضعيفة عند جمهور الأصوليين؛ لكونها لا توجب - من كل الوجوه - حكما، فلا تقتضي مشاركة أو تسوية؛ لذا كان قول أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - «شبهتمونا بالحمر والكلاب» ليس إنكارا منها للحديث أو تكذيبا لراويه، وإنما هو اجتهاد انفردت به من دون الصحابة، والاجتهاد لا يرد الحديث الصحيح مهما كان قائله.
        من أجل الكمال للرد على الشبهات حول هذا الحديث فلا بد من التفصيل كالتالي:
أولا. الحديث صحيح ثابت، لا تحريف ولا تصحيف فيه:
من الثابت أن حديث: «يقطع الصلاة: المرأة والحمار والكلب» صحيح لا ريب فيه ولا مطعن ولا مغمز؛ فقد جاء عن غير واحد من الصحابة، منهم: أبو ذر وأبو هريرة وابن عباس رضي الله عنهم، وإليك هذه الأحاديث:
-فقد روي عن أبي ذر - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل؛ فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود. قلت: يا أبا ذر: ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟ قال: يا ابن أخي، سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما سألتني، فقال: الكلب الأسود شيطان».[3]
- وروي عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب، ويقي ذلك مثل مؤخرة الرحل» .[4]
- وروي عن ابن عباس- رضي الله عنهما - أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقطع الصلاة الكلب الأسود والمرأة الحائض».[5]
وعليه نتساءل: أين الوهم الذي يزعمون أنه واضح لكل ذي لب، بل أين التحريف أو التصحيف السماعي الذي ادعاه مثيرو الشبهة في هذا الحديث، مع أن علماء الحديث المعنيين بهذا الأمر لم يتركوا شاردة ولا واردة في نقد الأسانيد والمتون إلا أوردوها، فهم الذين وضعوا منهجا محكما في قبول الحديث ورده، شهد به القاصي والداني على مر العصور والأزمان. فهل يتصور عاقل أن يقع مثل هذا التصحيف في الحديث الذي معنا - والذي يصفه مثيرو الشبهة بأنه واضح لكل ذي لب - ثم يتجاهله علماء الحديث المعنيون بهذا الأمر، مع ما عرفوا به من منهج سديد صائب في النقد لا يمكن إنكاره ؟!.[6]
وبالإضافة إلى هذا، فإن النتيجة التي توصل إليها مثيرو الشبهة من جراء ادعائهم التصحيف في الحديث - وهي أن أصل الحديث: «يقطع الصلاة الهرة والحمار والكلب» - هي نتيجة مرفوضة؛ إذ إنها لم ترد في أي كتاب من كتب السنة المعتمدة، فكيف يفوت هذا على جهابذة الحديث الذين قاموا بجمعه وتنقيح صحيحه من ضعيفه؟!
ومن جانب آخر، فإن التفسير العقلاني الذي اعتمد عليه هؤلاء الليبراليون الواهمون في تبرير تلك النتيجة التي ابتدعوها - وهو أن هذه الدواب الثلاثة التي جاءت في التصحيف المدعى من هرة وحمار وكلب هي تلك الحيوانات التي كانت تطوف في الأزقة والساحات وغيرها في المدينة، تنقل الأوساخ والنجاسات أثناء سيرها - هو تفسير باطل لاعتماده على تصحيف مزعوم لا وجود له، وهل يعقل ألا ينتبه إلى مثل هذا أحد من الصحابة أو أهل العلم من الفقهاء والمحدثين؟!..إذن ما هو إلا ادعاء باطل لا دليل عليه، ولا تقوم به حجة لمدع قط.
ومن ثم، فإن حديث: «يقطع الصلاة: المرأة والحمار والكلب» قد رواه غير واحد من الصحابة، منهم أبو هريرة رضي الله عنه، وهو ثابت في صحيح مسلم وغيره من كتب السنة الصحيحة بلا منازع.
وعليه، فلا يحق لمدع أن يتخذ من هذا الحديث ذريعة للطعن في راوية الإسلام أبي هريرة؛ إذ إن الطعن فيه من خلال هذا المنطلق هو طعن في كل من روى هذا الحديث.
وعلى أية حال، فإن ادعاء هؤلاء الواهمين أن أبا هريرة - رضي الله عنه - كان معروفا بتحامله على النساء، وهذا واضح - على حد زعمهم - من رواياته - هو قول باطل من كل الوجوه؛ إذ كيف يتحامل على النساء وهو لا يتكلم في مثل هذا وغيره من أمور الدين إلا بما يرويه مشافهة عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو من طريق صحابي آخر سمع مشافهة من النبي صلى الله عليه وسلم، ومعلوم أن الإسلام من خلال وحي الكتاب والسنة قد أعلى من شأن المرأة وكرمها وأعطاها حقوقها كاملة دون ظلم لها أو إجحاف، من ذلك قوله عز وجل: )يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير).[7]   
ومن ثم، فإنه لم يكرم دين سماوي المرأة مثلما فعل الإسلام، وليس شئ أدل على ذلك مما كانت عليه المرأة في الجاهلية وما صارت إليه في الإسلام، فبضدها تتميز الأشياء.
ومن جانب آخر، فقد كان أبو هريرة - رضي الله عنه - أحفظ الصحابة لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال عنه الذهبي: "أبو هريرة إليه المنتهى في حفظ ما سمعه من الرسول صلى الله عليه وسلم، وأدائه بحروفه، فقد كان وثيق الحفظ، ما علمنا أنه أخطأ في حديث" .[8] [9]
وانطلاقا من هذا، فإن الطعن في أبي هريرة - رضي الله عنه - هو طعن في السنة الصحيحة في المقام الأول؛ إذ إنه راوية الإسلام بلا منازع، ولهذا فقد أثيرت حوله شبهات كثيرة، ورماه أعداء السنة بتهم عديدة، ولم يثبت شيء مما افتراه عليه المبطلون، وبهذا فحديث قطع الصلاة صحيح لا مرية فيه.
ثانيا. إجماع جمهور الفقهاء على الأخذ بحديث قطع الصلاة، ووجوب العمل به لكن على التأويل بالنقص وليس الإبطال:
من المقرر أن جمهور الفقهاء قد أخذ بالحديث الذي أخرجه مسلم وغيره من أصحاب السنن:«يقطع الصلاة: المرأة والحمار والكلب»، ولم يرفض العمل به، ولكنه لم يفسر القطع فيه بإبطال الصلاة ووجوب إعادتها كما فعل البعض، وإنما فسر القطع بإلحاق النقص في الصلاة دون الإبطال.
قال النووي:"وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي و جمهور العلماء من السلف والخلف: لا تبطل الصلاة بمرور شيء من هؤلاء ولا من غيرهم، وتأول هؤلاء هذا الحديث على أن المراد بالقطع نقص الصلاة؛ لشغل القلب بهذه الأشياء، وليس المراد إبطالها" .[10]
ويضيف القاضي عياض فيما حكاه عنه ابن قدامة، فيقول: ينبغي أن يحمل نقص الصلاة على من أمكنه الرد - أي إبعاد من مر بين يديه في الصلاة - فلم يفعله، أما إذا رد فلم يمكنه الرد، فصلاته تامة؛ لأنه لم يوجد منه ما ينقص الصلاة، فلا يؤثر فيها ذنب غيره .[11]
ومن ثم، فإن هذا المعنى هو ما فهمه الصحابة - رضي الله عنهم - من القطع الوارد في الأحاديث؛ فقد روي أن عمر - رضي الله عنه - قال: "لو يعلم المصلي ما ينقص من صلاته بالمرور بين يديه ما صلى إلا إلى شيء يستره من الناس"، وروي أيضا أن عبد الله بن مسعود قال: "إن المرور بين يدي المصلي يقطع نصف صلاته"، وقد علق ابن حجر على هذين الأثرين فقال: "فهذان الأثران مقتضاهما أن الدفع لخلل يتعلق بصلاة المصلي، ولا يختص بالمار، وهما وإن كانا موقوفين لفظا فحكمهما حكم الرفع؛ لأن مثلهما لا يقال بالرأي.[12]
        يذكر العلامة ابن الملقن قول الشافعي وغيره في المراد بالقطع، فيقول: "المراد بالقطع: القطع عن الخشوع والذكر للشغل بها والالتفات إليها، لا لأنها تفسد الصلاة، فالمرأة تفتن، والكلب والحمار لقبح أصواتهما،     ولنفور النفس من الكلب، لا سيما الأسود، وكراهة لونه، وخوف عاديته، والحمار لحاجته وقلة تأتيه عند دفعه ومخالفته" .[13]
ويؤكد شيخ الإسلام ابن تيمية على أن المراد بالقطع في الحديث هو نقص الثواب وليس إبطال الصلاة، فيقول معلقا على حديثي أبي ذر وأبي هريرة - رضي الله عنهما - اللذين قررا أن المراة والحمار والكلب يقطعون الصلاة: "الجميع يقطع، وأنه يفرق بين المار واللابث، كما فرق بينهما في الرجل في كراهة مروره دون لبثه في القبلة إذا استدبره المصلي، ولم يكن متحدثا، وأن مروره ينقص ثواب الصلاة دون اللبث.[14]
وبناء عليه، فإن جمهور الفقهاء قد أخذ بالحديث: «يقطع الصلاة: المرأة والكلب والحمار» لكن على التأويل بالنقص وليس الإبطال، وقد أفادت ذلك اللغة، ولم يكن للجمهور أن يرفض العمل بهذا الحديث الثابت في صحيح مسلم وغيره من كتب السنن والمسانيد فقط لمظنة أن البخاري لم يروه؛ فإن الإمام البخاري لم يستوعب في صحيحه كل الأحاديث الصحيحة، ولا التزم إخراج كل الصحاح، وإنما أخرج من الصحيح ما هو على شرطه، وليس شيء أدل على ذلك من مقالته: "ما وضعت في كتابي الجامع إلا ما صح، وتركت من الصحاح مخافة الطول".[15]
ثالثا. لا تعارض ألبتة بين حديث: «يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب»، وبين كل من حديث عائشة وميمونة وابن عباس؛ لإمكان الجمع بينها، والجمع بين الدليلين أولى من إهمال أحدهما:
إن القول بأن حديث: «يقطع الصلاة: المرأة والحمار والكلب» يخالف الأحاديث الصحيحة أو يتعارض معها - قول باطل ترده الأدلة الصحيحة الدامغة.
-أماحديث عائشة - رضي الله عنها، فقد روي عنها أنها قالت: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي صلاته من الليل كلها وأنا معترضة بينه وبين القبلة، فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت».[16]
وقد ذهب العلماء إلى إمكان الجمع بين حديث عائشة هذا وبين الأحاديث الواردة في قطع الصلاة بمرور المرأة والكلب والحمار، إذ إن الجمع بين الدليلين أولى من إهمال أحدهما، فقال الإمام ابن خزيمة في تبويبه على حديث أبي ذر: «يقطع الصلاة...» الحديث: "باب ذكر الدليل على أن هذا الخبر في ذكر المرأة ليس مضادا لخبر عائشة؛ إذ إن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أراد مرور الكلب والمرأة والحمار يقطع صلاة المصلي، لا ثوي الكلب ولا ربضه، ولا ربض الحمار، ولا اضطجاع المرأة يقطع صلاة المصلي، وعائشة إنما أخبرت أنها كانت تضطجع بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، لا أنها مرت بين يديه" .[17]
ويقول ابن القيم: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي وعائشة - رضي الله عنها - نائمة في قبلته، وكأن ذلك ليس كالمار، فإن الرجل محرم عليه المرور بين يدي المصلي، ولا يكره له أن يكون لابثا بين يديه، وهكذا المرأة يقطع مرورها الصلاة دون لبثها".[18]
-و حديث ميمونة بنت الحارث قالت: «كان فراشي حيال مصلى النبي، فربما وقع ثوبه علي وأنا على فراشي» قال الحافظ ابن حجر في "الفتح": "قال ابن بطال: هذا الحديث وشبهه من الأحاديث التي فيها اعتراض المرأة بين المصلي وقبلته، يدل على جواز القعود لا على جواز المرور".[19]
وقال الشوكاني: "إن وقوع ثوبه - صلى الله عليه وسلم - على ميمونة لا يستلزم أنها بين يديه، فضلا عن أن يستلزم المرور".[20]
رابعا: إن هناك أحاديثَ عدة أخرى تثبتُ أن الرجلَ أيضًا يقطعُ الصلاة ؛ فهل معني ذلك أن الرجلَ كالحمارِ ، والكلبِ الأسود ؟؟!! هذا ردٌ على  قولِهم: إن المرأة تقطع الصلاة كالحمار ، والكلب الأسود !!
أكتفي بذكر حديثين اثنين.الأول: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ  رضي الله عنهقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم :" إِذَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَحَدِكُمْ شَيْءٌ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَمْنَعْهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيَمْنَعْهُ فَإِنْ أَبَى فَليُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ. [21]  و الثاني: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّرضي الله عنهأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلْيَدْرَأْهُ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ .[22]
والخلاصة من ردود الشبهات في هذا الحديث, فأقول:
×  إن حديث: «يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب» قد رواه غير واحد من الصحابة، منهم: أبو ذر وأبو هريرة - رضي الله عنهما، وهو ثابت في صحيح مسلم وغيره من كتب السنة الصحيحة بلا منازع، فكيف يعتريه التحريف أو التصحيف؟!
×  إن القول بتحامل أبي هريرة - رضي الله عنه - على النساء قول باطل؛ إذ كيف يتحامل على النساء، وهو لا يتكلم في أمور الدين إلا بما يرويه مشافهة عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو من طريق صحابي آخر سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - مشافهة، وهو في ذلك وثيق الحفظ؛ لأنه أحفظ الصحابة لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل معلوم أنه لم يكرم دين سماوي المرأة مثلما فعل الإسلام، وليس شيء أدل على ذلك مما كانت عليه المرأة في الجاهلية، وما صارت إليه في الإسلام.
×  إن جمهور الفقهاء قد أخذ بحديث قطع الصلاة، لكن على تأويل القطع فيه بنقص الصلاة وليس إبطالها كما أفادت بذلك اللغة؛ إذ الحكمة من ذلك انشغال القلب بمرور هذه الثلاثة (المرأة، الحمار، الكلب)، فالمرأة تفتن، والكلب والحمار لقبح أصواتهما، ولنفور النفس من الكلب والخوف منه لا سيما الأسود؛ لأنه شيطان، والحمار لحاجته وقلة تأتيه عند دفعه ومخالفته.
×  لم يكن للجمهور أن يرفض العمل بهذا الحديث - يقطع الصلاة - الثابت في صحيح مسلم وغيره من كتب السنن والمسانيد بحجة أن البخاري لم يروه؛ فإن الإمام البخاري لم يستوعب في صحيحه كل الأحاديث الصحيحة، ولا التزم إخراج كل الصحاح، وإنما أخرج من الصحيح ما هو على شرطه، وترك من الصحاح مخافة الطول كما صرح هو بذلك.
×  لا تعارض حقيقة بين حديث: «يقطع الصلاة: المرأة والحمار والكلب»، وبين كل من عائشة وميمونة وابن عباس رضي الله عنهم.
×  لم يكن اقتران المرأة بالحمار والكلب في الحديث يعني تسويتها أو تشبيهها بهما، وإن اشتركوا جميعا في حكم فقهي واحد - وهو قطع الصلاة - إلا أن هذا الاشتراك لا يستلزم التسوية التامة؛ وذلك لأن دلالة الاقتران ضعيفة عند جمهور الأصوليين؛ لكونها لا توجب من كل الوجوه حكما، ولا تقتضي مشاركة أو تسوية؛ لذا كان قول أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها: «شبهتمونا بالحمر والكلاب»ليس إنكارا منها للحديث أو تكذيبا لراويه، وإنما هو اجتهاد انفردت به من دون الصحابة، والاجتهاد لا يرد الحديث الصحيح مهما كان قائله.
×  وهكذا يتَّضح أن الحديث الشريف ليس فيه أي انتقاص للنساء، بل هو إرشاد نبوي كريم للجنسين بمراعاة خصوصية الصلاة، ووجوب توفير الهدوء والروحانية اللازمة لأدائها، وعدم التشويش على المصلى بأية وسيلة مثل المرور بين يديه.
وبذلك تسقط ادعاءات مثيري الشبهة في هذا الحديث، ويبقى الحق واضحا ناصع البيان، والحق أحق أن يتبع.






[1]حديث صحيح رواه الإمام مسلم في صحيحه , صـحـيـح مــسـلم بـشرح النووي 3/169  
[2]صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: الصلاة، باب: قدر ما يستر المصلي، (3/ 1076)، رقم (1119).
[3]صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: الصلاة، باب: قدر ما يستر المصلي، (3/ 1076)، رقم (1117).
[4]صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: الصلاة، باب: قدر ما يستر المصلي، (3/ 1076)، رقم (1119).
[5]صحيح: أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما يقطع الصلاة، (1/ 305)، رقم (949).
[6]التأصيل الشرعي لقواعد المحدثين، د. عبد الله شعبان، دار السلام، القاهرة، ط1، 1426هـ/ 2005م، ص578 بتصرف.
[7] الحجرات : 13
[8]سير أعلام النبلاء، الذهبي، تحقيق: شعيب الأرنؤوط وآخرين، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط7، 1410هـ/ 199م، (2/ 619: 621) بتصرف.
[9]  انظر: أبو هريرة راوية الإسلام، د. محمد عجاج الخطيب، مكتبة وهبة، القاهرة، ط3، 1402هـ/ 1982م.
[10]شرح صحيح مسلم، النووي، تحقيق: عادل عبد الموجود وعلي معوض، مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة، ط2، 1422هـ/ 2001م، (3/ 1077).
[11]المغني، ابن قدامة المقدسي، تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي وعبد الفتاح محمد الحلو، دار هجر، القاهرة، 1412هـ/ 1992 م، (3/ 94) بتصرف يسير.
[12]فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: محب الدين الخطيب وآخرين، دار الريان للتراث، القاهرة، ط1، 1407هـ/ 1986م، (1/ 696) بتصرف.
[13]الإعلام بفوائد عمدة الأحكام، ابن الملقن، تحقيق: عبد العزيز المشيقح، دار العاصمة، الرياض، ط1، 1417هـ/ 1997م، (3/ 322).
[14]القواعد النورانية الفقهية، ابن تيمية، تحقيق: محمد حامد الفقي، مكتبة السنة المحمدية، القاهرة، ط1، 1370هـ/ 1951م، (1/ 10).
[15]الرد على دعوى المساواة بين المرأة والكلب، مقال للأستاذ جمال البليدي، موقع الدفاع عن الحق، بتاريخ 14 يونيو 2008م.
[16]صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: الصلاة، باب: الاعتراض بين يدي المصلي، (3/ 1077)، رقم (1121).
[17]صحيح ابن خزيمة، ابن خزيمة، تحقيق: محمد مصطفى الأعظمي، المكتب الإسلامي، بيروت، 1390هـ/ 1970م، (2/ 21).
[18]اد المعاد في هدي خير العباد، ابن قيم الجوزية، تحقيق: شعيب الأرنؤوط وعبد القادر الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط8، 1405هـ/ 1985م، (1/ 306، 307).
[19]فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: محب الدين الخطيب وآخرين، دار الريان للتراث، القاهرة، ط1، 1407هـ/ 1986م، (1/ 706)
[20]نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار، الشوكاني، تحقيق: عبد المنعم إبراهيم، مكتبة نزار مصطفي الباز، مكة المكرمة، ط1، 1421هــ/ 2001م، (4/ 1457).
[21]  صحيح الإمام البخاري برقم 3033
[22] صحيحِ مسلم  بَاب ( مَنْعِ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي) برقم 782 
  

Tidak ada komentar:

Poskan Komentar