“Barangsiapa menyeru kepada hidayah (petunjuk) maka ia mendapatkan pahala sebagaimana pahala orang yang mengerjakannya tanpa mengurangi pahala mereka sedikitpun. Dan barangsiapa menyeru kepada kesesatan maka ia mendapatkan dosa sebagaimana dosa yang mengerjakannya tanpa mengurangi dosa mereka sedikitpun”

Sabtu, 02 Juni 2012

شبهات الليبراليين في الحديث النبوي 5


perpustakaan LIPIA Jakarta

المبحث الخامس
حديث " إنما الشؤم في ثلاثة في الفرس والمرأة والدار "
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنما الشؤم في ثلاثة في الفرس والمرأة والدار».[1]
إنَّ ممَّا يُثير عجبَنا، ويشد اهتمامَنا، ما نراه من بعض الناس، ممَّن ابتلاهم الله بلُوثةٍ فكرية وعقْليَّة، قد ذهبتْ بعقولهم كلَّ مذهب، وراحوا يطعنون في أحاديثَ ثابتة، بحُجَّة أنها لا توافق عقولَهم المريضة، وتأباها نفوسُهم الهذيلة، فليحمدِ المرءُ منَّا ربَّه أنْ عافاه ممَّا ابتلى به غيرَه، ويسأله الثباتَ على دِينه حتى يلقاه.
يزعم الليبرالون الذين لا خَلاقَ لهم: أنَّ الإسلام عاقَ المرأة وأهانها، ووصفها بالشُّؤم، ويَنفثُون سمومَهم في هذه الأحاديث، ويَذكُرون الحديثَ : ((إنَّما الشؤم في ثلاثة: في الفَرَس والمرأة والدار))، ويسلك بعضُ الجاهلين إلى موقفين لا ثالثَ لهما، إمَّا التضعيف، أو الدعوة لغربلةِ الصحاح والسنن، ممَّا علق بها من أحاديثَ ضعيفة وموضوعة، ألاَ شاهتِ الوجوه، وأُخمدت الألسن، وللهِ الأمر من قبلُ ومن بعدُ.
فيدعي أن صحيح البخاري قد حوى أحاديث تخالف العقيدة،[2]  ويستدلون على ذلك بهذا الحديث الباب. فهم يرون أن هذا الحديث لا تصح نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه يشتمل على شرك صريح، وذلك لأن الحديث يشير مضمونه إلى أن المرأة والدار والفرس مصادر للشر باستقلالها، وأن المؤمن يجب عليه أن يعتقد ذلك، ولا شك أن في هذا شركا لا ينكر.
ويهدفون من وراء ذلك إلى الطعن في حجية الصحيحين، والتشكيك في قوة إسنادهما. بالخاصة في صحيح البخاري لاشتماله على هذا الحديث. 
وقال قاسم أمين، بأن هذا الحديث تدل على دونية المرأة وانحطاط منزلتها في الإسلام. [3] 
الرد على الشبهة
فإن لرد عن هذه الشبهة و إزالته يمكن أن تتحقق بالتنبيه على عدد من النقاط:
أولا: ليس في صحيح البخاري أي أحاديث تخالف العقيدة، وأما عن الحديث الذي بين أيدينا، فإن المراد منه نفي صحة الشؤم ووجوده حقيقة، فالمراد من شؤم الدار ضيقها وسوء جوارها، وشؤم المرأة عقمها وسلاطة لسانها، وشؤم الفرس ألا يغزى عليه؛..» الحديث، وذلك لأن هذه الأشياء سبب لشقاوة المرء، كما دلت على ذلك أحاديث صحيحة، و يؤكد هذا أن البخاري وغيره قد روى أحاديث كثيرة في تكريم الإسلام للمرأة، وفي فضل الخيل وبركتها إذا اتخذت للغزو.
ثانيا: إن الطاعنين في صحيح البخاري قد بنوا كلامهم كله على فهم خاطئ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الشؤم في ثلاثةولو أنهم تأملوا أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الموضوع، وجمعوها كلها في مكان واحد، وتأملوها بفكر العالم وإخلاص المؤمن لما وقعوا فيما وقعوا فيه. والشيء العجيب أنهم قد حملوا صحيح البخاري نتيجة فهمهم الخاطئ، وثاروا عليه ثورة عارمة آخذين من زلتهم نقطة ارتكاز، ومبدأ انطلاق لإنكار السنة النبوية نفسها، وما كان هذا المسلك سائغا لهم ولا مقبولا منهم[4].
ومجازفة هؤلاء برد هذا الحديث؛ لأنه - حسب زعمهم - يخالف الشرع، يقتضي الطعن في كل العلماء الذين نقلوه وصححوه، ومنهم: الإمام مالك، وأحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، فضلا عن البخاري سلطان المحدثين.
ثالثا:أما الذي عليه الأئمة الأعلام أن مراد النبي - صلى الله عليه وسلم - من هذا الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - ينفي ما كان يدعيه أهل الجاهلية من الشؤم في الأشياء، وإباحته لمن تشاءم من شيء من هذه الثلاثة (المرأة أو الدار أو الدابة) أن يتحول عنها؛ لئلا يستمر اعتقاده الشؤم فيها.[5]
والحديث أخرجه البخاري في الجهاد والسير، باب: ما يذكر في شؤم الفرس، والإمام مسلم في السلام، باب: الطيرة والفأل وما يكون فيه الشؤم، والنسائي في عشرة النساء، باب: شؤم المرأة، والترمذي، كتاب: الأدب، باب: الشؤم. والإمام مالك في الموطأ، كتاب: أبواب السيرة وغيره، باب: النوادر.
وهذا يدل على أن الحديث قد أجمع المحدثون على قبوله؛ لأنهم فهموا المقصد الحقيقي الذي يرمي إليه النبي صلى الله عليه وسلم. وقد ذكر ابن حجر في "الفتح" أقوال أهل العلم في ذلك، ثم عقب عليها:
وقيل: "هذا إرشاد منه - صلى الله عليه وسلم - لمن له دار يسكنها، أو امرأة يكره عشرتها، أو فرس لا يوافقه، أن يفارقها بنقل أو طلاق، ودواء ما لا تشتهيه النفس تعجيل الفراق، والبيع أي للدابة أو للدار - فلا يكون بالحقيقة من الطيرة".[6] وهذا ما فهمه العلماء من هذا الحديث، وهو فهم عاقل متأن لا يمكننا الاستغناء عن مثله.
رابعا: أما الذين أنكروا الحديث وطعنوا في أصح كتاب بعد كتاب الله - عز وجل - وهم يحسبون أنهم على شيء، فإننا ننصحهم بالقراءة والإطلاع في كل علم يتصل بالإنسان، وإلا فإنه يجب عليهم أن يتحملوا كبر ما قالوه". [7]
وطعنهم في حجية الصحيحين، والتشكيك في قوة إسنادهما. بالخاصة في صحيح البخاري لاشتماله على هذا الحديث. فإنه يخالف لما عليه الإجماع,لأن قد تلقت الأمة هذين الكتابين بالقبول، وحصل لهما من الإجماع ما لم يحصل لغيرهما من كتب الحديث.
وقال الإمام النووي: "اتفق العلماء رحمهم الله على أن أصح الكتب بعد القرآن الصحيحان: البخاري ومسلم وتلقتهما الأمة بالقبول".  وقال في موضع آخر: "وتلقي الأمة بالقبول إنما أفادنا وجوب العمل بما فيهما، وهذا متفق عليه... وإنما يفترق الصحيحان، وغيرهما من الكتب في كون ما فيهما صحيحا لا يحتاج إلى النظر فيه، بل يجب العمل به مطلقا، وما كان في غيرهما لا يعمل به حتى ينظر، وتوجد فيه شروط الصحيح.[8]
خامسا: ويؤكد ما سبق أن الشرع قد كرم المرأة، ونبه إلى مكانتها في المجتمع في أحاديث كثيرة، من ذلك ما أخرج الترمذي وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال موصيا رجال الأمة بأن يعاملوا أزواجهم معاملة حسنة: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي...».[9]
 فهذه بعض الأحاديث التي قالها النبي - صلى الله عليه وسلم - موضحا بها مكانة المرأة، وتكريم الإسلام لها، فكيف يدعون أنه - صلى الله عليه وسلم - جعلها مصدرا للشؤم والطيرة؟!
إن فهمهم الخاطئ لكلام النبي - صلى الله عليه وسلم - أودى بهم إلى هذا الادعاء الكاذب على النبي  صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري في كتابه الصحيح.


[1] صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: الجهاد والسير، باب: ما يذكر من شؤم الفرس، (6/ 71)، رقم (2858). صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: السلام، باب: الطيرة والفأل وما يكون فيه من الشؤم، (8/ 3356)، رقم (5696).
[2] ضلالات منكري السنة، د. طه حبيشي، مطبعة رشوان، القاهرة، ط2، 1427هـ/ 2006م. السنة النبوية بين كيد الأعداء وجهل الأدعياء، حمدي عبدالله عبدالعظيم الصعيدي، مكتبة أولاد الشيخ، القاهرة، ط1، 2007م.
[3] المرأة بين الشريعة وقاسم أمين، زكي علي السيد، دار الوفاء، القاهرة، ط1، 1424هـ /2004م.
[4] ضلالات منكري السنة، طه حبيشي، مطبعة رشوان، القاهرة، ط2، 1427هـ/ 2006م، ص 312 بتصرف.
[5]السنة النبوية بين كيد الأعداء وجهل الادعياء، حمدي عبد الله الصعيدي، مكتبة أولاد الشيخ، القاهرة، ط1، 2007م، ص 179، 180 بتصرف.
[6]شرح الزرقاني على الموطأ، (4/ 485)، نقلا عن: السنة النبوية بين كيد الأعداء وجهل الأدعياء، حمدي عبد الله الصعيدي، مكتبة أولاد الشيخ، القاهرة، ط1، 2007م، ص181.
[7]ضلالات منكري السنة، د. طه حبييشي، مطبعة رشوان، القاهرة، ط2، 1427هـ/ 2006م، ص 314: 316 بتصرف
[8]شرح صحيح مسلم، النووي، تحقيق: عادل عبد الموجود وعلي معوض، مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة، ط2، 1422هـ/ 2001م، (1/ 125).
[9]صحيح: أخرجه الترمذي في سننه (بشرح تحفة الأحوذي)، كتاب: المناقب، باب: فضل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، (10/ 269)، رقم (4150). وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن الترمذي برقم (3895).

  

Tidak ada komentar:

Poskan Komentar