“Barangsiapa menyeru kepada hidayah (petunjuk) maka ia mendapatkan pahala sebagaimana pahala orang yang mengerjakannya tanpa mengurangi pahala mereka sedikitpun. Dan barangsiapa menyeru kepada kesesatan maka ia mendapatkan dosa sebagaimana dosa yang mengerjakannya tanpa mengurangi dosa mereka sedikitpun”

Jumat, 11 Mei 2012

شبهات الليبراليين في الحديث النبوي

الفصل الأول: مفهوم الليبرالية
المبحث الأول: التعريف بالليبرالية
الليبرالية مصطلح أجنبي معرب مأخوذ من (Liberalism) في الإنجليزية، و (Liberalisme)في الفرنسية، وهي تعني " التحررية "، ويعود اشتقاقها إلى (Liberaty)في الإنجليزية أو (Liberate) في الفرنسية، ومعناها الحرية.[1]
الليبرالية حاليا مذهب أو حركة وعي اجتماعي سياسي داخل المجتمع، تهدف لتحرير الإنسان كفرد وكجماعة من القيود السلطوية الثلاثة (السياسية والاقتصادية والثقافية)، وقد تتحرك وفق أخلاق وقيم المجتمع الذي يتبناها تتكيف الليبرالية حسب ظروف كل مجتمع، وتختلف من مجتمع غربي متحرر إلى مجتمع شرقي محافظ. الليبرالية أيضا مذهب سياسي واقتصادي معاً ففي السياسة تعني تلك الفلسفة التي تقوم على استقلال الفرد والتزام الحريات الشخصية وحماية الحريات السياسية والمدنية.[2]
وهي مذهب فكري يركز على الحرية الفردية، ويرى وجوب احترام استقلال الأفراد، ويعتقد أن الوظيفة الأساسية للدولة هي حماية حريات المواطنين مثل حرية التفكير، والتعبير، والملكية الخاصة، والحرية الشخصية وغيرها. ولهذا يسعى هذا المذهب إلى وضع القيود على السلطة، وتقليل دورها، وإبعاد الحكومة عن السوق، وتوسيع الحريات المدنية
ويقوم هذا المذهب على أساس علماني يعظم الإنسان، ويرى أنه مستقل بذاته في إدراك احتياجاته، تقول الموسوعة الأمريكية الأكاديمية: ((إن النظام الليبرالي الجديد (الذي ارتسم في فكر عصر التنوير) بدأ يضع الإنسان بدلا من الإله في وسط الأشياء، فالناس بعقولهم المفكرة يمكنهم أن يفهموا كل شيء، ويمكنهم أن يطوروا أنفسهم ومجتمعاتهم عبر فعل نظامي وعقلاني).[3]
وقد أطلق مصطلح "الليبرالية" على عدة أمور، من أهمها
حركة فكرية ضمن البروتستانتية المعاصرة، وقد أطلق على هذه الحركة اسم "الليبرالية" لأنها تعتمد على حرية التفكير، وانتهاج الفكر العقلاني في التعامل مع النصوص الدينية. يقول" براتراند رسل":بدأ يظهر في أعقاب عصر الإصلاح الديني موقف جديد إزاء السياسة والفلسفة في شمال أوروبا، وقد ظهر هذا الموقف بوصفه رد فعل على فترة الحروب الدينية والخضوع لروما مركزا في إنجلترا وهولندا. ويطلق على هذا الموقف الجديد تجاه مشكلات الميدان الثقافي والاجتماعي اسم الليبرالية، وهي تسمية أقرب إلى الغموض، يستطيع المرء أن يدرك في ثناياها عددا من السمات المميزة، فقد كانت الليبرالية أولا بروتستانتية في المحل الأول، ولكن ليس على الطريقة الكالفينية الضيقة، والواقع أنها أقرب بكثير إلى أن تكون تطورا للفكرة البروتستانتية القائلة: إن على كل فرد أن يسوي أموره مع الله بطريقته الخاصة، هذا فضلا عن أن التعصب والتزمت يضر بالأعمال الاقتصادي".[4]
والبروتستانتية في حد ذاتها اختصرت الطريق أمام الليبرالية العقلانية المحضة، وهذه الحركة الفكرية داخلها أطلق عليها اسم الليبرالية مع أنها لازالت حركة دينية لأنها فسرت الدين بطريقة معينة جعلته متوافقا مع الليبرالية العلمانية. يقول منير البعلبكي: " كما يطلق لفظ "الليبرالية" كذلك على حركة في البروتستانتية المعاصرة تؤكد على الحرية العقلية، و على مضمون النصرانية الروحي والأخلاقي، وقد كان من آثار هذه الحركة انتهاج الطريقة التاريخية في تفسير الأناجيل".[5]
يقول "دونالد سترومبرج" : "والحق أن كلمة الليبرالية مصطلح عريض وغامض، شأنه في ذلك شأن مصطلح الرومانسية، ولا يزال حتى يومنا هذا على حالة من الغموض والإبهام".[6] و في الموسوعة الشاملة: "تعتبر الليبرالية مصطلحا غامضا لأن معناها وتأكيداتها تبدلت بصورة ملحوظة بمرور السنين"  . 
العلاقة بين الليبرالية والأخلاق، أو الليبرالية والدين، فإن الليبرالية لا تأبه لسلوك الفرد طالما أنه لم يخرج عن دائرته الخاصة من الحقوق والحريات.
 ترى الليبرالية أن الفرد هو المعبر الحقيقي عن الإنسان، بعيداً عن التجريدات والتنظيرات، ومن هذا الفرد وحوله تدور فلسفة الحياة برمتها، وتنبع القيم التي تحدد الفكر والسلوك معاً. فالإنسان يخرج إلى هذه الحياة فرداً حراً له الحق في الحياة والحرية وحق الفكر والمعتقد والضمير، بمعنى حق الحياة كما يشاء الفرد ووفق قناعاته، لا كما يُشاء له. فالليبرالية لا تعني أكثر من حق الفرد - الإنسان أن يحيا حراً كامل الاختيار وما يستوجبه من تسامح مع غيره لقبول الاختلاف. الحرية والاختيار هما حجر الزاوية في الفلسفة الليبرالية، ولا نجد تناقضاً هنا بين مختلفي منظريها مهما اختلفت نتائجهم من بعد ذلك.
هذا الجوهر هو " أن الليبرالية تعتبر الحرية المبدأ والمنتهى , الباعث والهدف , الأصل والنتيجة في حياة الإنسان , وهي المنظومة الفكرية الوحيدة التي لا تطمع في شيء سوى وصف النشاط البشري الحر وشرح أوجهه والتعليق عليه"   
الليبرالية لها مفاهيم متعددة بحسب ما تضاف إليه, ويجمعها الاهتمام المفرط بالحرية , وتحقيق الفرد لذاته, واعتبار الحرية هدفاً وغاية في ذاته . فالليبرالية هي "نظرية الحرية", وهي نظرية ذات أطياف متعددة وجوانب مختلفة, وبمقادير متفاوت. والحرية – كما يلا حظ الباحث المدقق – مفهوم عام يمكن أن يعني به الحرية المطلقة دون معنى محددا, وقد يريد به البعض معنا محددا معينا.
ولكن المفهوم الفلسفي لهذا المذهب الفكري هو الحرية المطلقة التي لا تحدها الحدود ولا تمنعها السدود الا ما كان فيها تجاوز لحريات الآخرين على قاعدة ( تنتهي حريتك حيث تبدأ حريات الآخرين). 
الليبرالية حاليا مذهب أو حركة وعي اجتماعي سياسي داخل المجتمع، تهدف لتحرير الإنسان كفرد وكجماعة من القيود السلطوية الثلاثة (السياسية والاقتصادية والثقافية)، وقد تتحرك وفق أخلاق وقيم المجتمع الذي يتبناها تتكيف الليبرالية حسب ظروف كل مجتمع، وتختلف من مجتمع غربي متحرر إلى مجتمع إسلامي محافظ.
ومن خلال تلك التعريفات كلها يمكن تقديم تعريف جامع لفلسفة الليبرالية، ينص علي أن: (الليبرالية هي فلسفة تهدف إلي إعطاء العقل البشري السلطة المطلقة في الاستدلال علي الحقيقة، وإيجاد السبل المناسبة لتطبيق الحقائق بما يضمن تمكن كل فرد من أفراد المجتمع من الحياة طبقاً لنتاج عقله الشخصي).
وقد تقدم أن الليبرالي مذهب قضيته الإنسان، وعلى ذلك فكل المذاهب التي اختصت بهذا القضية كان لها إسهام واضح في تقرير مبادئ الليبرالية:
-   فالعلمانية تعني فصل الدين عن السياسة، كما تعني فصل الدين عن النشاط البشري بعامة، وعلى مثل هذا المبدأ يقوم المذهب الليبرالي في كافة المجالات: السياسية، والاقتصادية، والفكرية، بل لاتكون الدولة ليبرالية إلا حيث تكون العلمانية، ولاتكون علمانية إلا حيث تكون الليبرالية.
-   والعقلانية تعني الاستغناء عن كل مصدر في الوصول إلى الحقيقة، إلا عن العقل الإنساني، وإخضاع كل شيء لحكم العقل، لإثباته أو نفيه، أو معرفة خصائصه ومنافعه، والعقل المحكّم هنا هو عقل الإنسان، وهكذا تقوم الليبرالية على مبدأ أن العقل الإنساني بلغ من النضج العقلي قدرا يؤهله أن يرعى مصالحه ونشاطاته الدنيوية، دون وصاية خارجية!.
-  والإنسانية تؤمن بالدفاع عن حرية الفرد، والثقة بطبيعة الإنسان وقابليته للكمال، وتقرر التمرد على سلطان الكنيسة.
-  والنفعية تجعل من نفع الفرد والمجتمع مقياسا للسلوك، وأن الخير الأسمى هو تحقيق السعادة لأكبر عدد من الناس.
وهكذا فكل هذه المذاهب وغيرها كان لها نصيب في صياغة المذهب الليبرالي، وهذه نتيجة طبيعية لمشكلة كان يعانيها كل المفكرين على اختلاف توجهاتهم، هي: انتهاك حقوق الإنسان في أوروبا.[7]
الأسس الفكرية لليبرالية:
تقوم الليبرالية على أسس فكرية هي القدر المشترك بين سائر اتجاهاتها وتياراتها المختلفة، ولا يمكن اعتبار أي فرد ليبراليا وهو لا يقر بهذه الأسس ولا يعترف بها، لأنها هي الأجزاء المكونة لهذا المذهب والمميزة له عن غير. وتنقسم هذه الأسس المكونة لليبرالية إلى قسمين:
ذاتية مميزة لليبرالية عن غيرها من المذاهب الفكرية الغربية التي ظهرت في عصر النهضة والتنوير، وهي أساسان هما: " الحرية " و " الفردية ".
مشتركة بين الليبرالية وغيرها من المذاهب الفكرية الغربية، وهي أساس واحد هو: "العقلانية"، فكل المذاهب التي ظهرت في أوروبا في العصر الحديث خرجت من الفكر العقلاني الذي يعتقد باستقلال العقل في إدراك المصالح الإنسانية في كل أمر دون الحاجة إلى الدين
فالليبرالية حقيقة مركبة تركيبا تاما من "الحرية الفردية العقلانية "، ولكن هذه الأسس المكونة لحقيقتها مجملة، تعددت تصورات الليبراليين في تفصيلاتها الفكرية، فضلا عن آثارها العملية، والطريقة التطبيقية أثناء العمل السياسي أو الاقتصادي..,
الأساس الأول: الحرية
التي تعني أن الفرد حر في أفعاله، ومستقل في تصرفاته دون أي تدخل من الدولة أو غيرها، فوظيفة الدولة حماية هذه الحرية، وتوسيعها، وتعزيز الحقوق، واستقلال السلطات، وأن يعطى الأفراد أكبر قدر من الضمانات في مواجهة التعسف والظلم الاجتماع..، 
الأساس الثاني: الفردية
الفردية هي السمة الأساسية الأولى لعصر النهضة، فها هو عصر النهضة يأتي كرد فعل لفكر القرون الوسطى، ويتحرر الفرد من الانضباط الكاثوليكي الطويل [8].وقد ارتبطت الحرية بالفردية ارتباطا وثيقا، فأصبحت الفردية تعني استقلال الفرد وحريته
وقد جاءت هذه الفردية بمفهومين مختلفين
أحدهما: الفردية بمعنى الأنانية وحب الذات، وهذا المعنى هو الذي غلب على الفكر الغربي منذ عصر النهضة وإلى القرن العشرين، وهذا هو الاتجاه التقليدي في الأدبيات الليبرالية

والثاني: الفردية بمعنى استقلال الفرد من خلال العمل المتواصل والاعتماد على النفس، وهذا هو الاتجاه البراجماتي، وهو مفهوم حديث للفردية

الأساس الثالث: العقلانية
تعني العقلانية استقلال العقل البشري بإدراك المصالح والمنافع دون الحاجة إلى قوى خارجية، وقد تم استقلاله نتيجة تحريره من الاعتماد على السلطة اللاهوتية الطاغية.ونلاحظ أن الاعتماد على العقل وتحييد الدين جاء بصورة متدرجة، ولكنه استحكم في عصر التنوير، وزاد ترسيخه كمصدر وحيد للمعرفة في القرن التاسع عشر الذي هو قمة الهرب الليبرالي. وقد أصبح الاعتماد على العقل المجرد وإقصاء الدين والقيم والأخلاق سمة من أبرز سمات الفكر الأوروبي المعاصر[9].
-----------------------------------------------------------
المبحث  الثاني: منهاج تفكير الليبرالية
المطلب الأول: اعتماد على العقل
الفكر الليبرالي يسعى إلى أن يفعل الفرد ويقول بلا حد ولاضبط من غير تأثير خارجي عليه، أو تأثير منه على أحد، ولا يعنيه ما يفعل غيره، ولا يعني غيره ما يفعله هو، ويجب ألا يكون متأثرًا بأي فكر أو اعتقاد ديني أو قَبَلي أو عِرْقي، ويجب أن ينطلق من عقل وتحليل منعكس من المادة والطبيعة، فالحاكم على الإنسان عقله فقط، وهو الإله الذي يُشرِّع للأفراد بلا شريك.[10]
لا يتحقق فهم العقائد والأفكار على الوجه التام المنضبط، وجدالها جدالًا صحيحًا، إلا بمعرفة أصلها و أُسها، فالله حينما أراد دعوة الإنسان وبيان حقيقته وتحوله أعاده إلى أصله ليعرف قيمته وحقيقته.
العلمانية هي الأساس الفلسفي لليبرالية، بل الجسر الذي تبَع عليه سائر الأفكار العقلانية، فالليبرالية تطبيق من تطبيقات العلمانية، والعلمانية فلسفة تسبق كل نظام يَفصل الدين ويُنحِّيه أو يلغيه بالكلية عن الحياة،
وفي هذا المجال قداختصرت من مقالة خلف عبد الرءوف على نحو التالى:
أن العقلانية فى الفكر الليبرالى يقصد بها استقلال العقل البشرى بإدراك المنافع والمصالح دون الحاجة إلى قوى خارجية. والباحث رأى هناك  يأتى الصدام والتقاطع بين الإسلام والليبرالية ، ذلك أن الإسلام يجعل من الوحى المتمثل فى الكتاب والسنة مصدرًا للمعرفة مقدماً على العقل الذى جعل له الإسلام فضاء رحيبًا يعمل فيه بما لا يتعارض مع الثوابت والمحكمات التى جاء بها الوحى ، وليس معنى ذلك أن هذه الثوابت تتعارض مع العقل لسبب بسيط وهو أنه ليس هناك عقل مطلق أو عقل ذو وجهة واحدة ولكن العقل يختلف من شخص إلى آخر فهى آراء متنوعة ومتناقضة فى كثير من الأحيان، تجنح بها الأهواء والشهوات إلى حد الشطط بل إلى حد اللامعقولوبالتالى لا يمكن تنصيب العقل حكمًا على النص الشرعى الثابت بالوحى لسببين أولهما أن ذلك يتعارض مع جوهر الإسلام نفسه الذى يعنى الاستسلام والخضوع والعبودية لله والقبول والانقياد للأمر والنهى الثابت بالوحى ، وثانيهما أن العقول تتباين فى رؤاها وتتعارض فى منطقها وبالتالى فسوف تتعارض العقول فى حكمها على النص الشرعى بما يحوله إلى وجهات نظر متباينة تعبر عن رؤية قارئ النص أكثر من كونها حكمًا شرعيًا .هنا نحن أمام منطقين متعارضين لا التقاء بينهما ، منطق ليبرالى يرفض الثوابت والحقائق المطلقة ويجعل من العقل قيما على النص الشرعى ، رافضاً أى حرمة أو قدسية لأى نص أو حكم ولو كان ثابتًا بالوحى قطعيًا فى دلالته . فالليبرالية تنظر إلى الإسلام والأديان عمومًا على أنها فكر بشرى تراكم على مدى السنين ،أضفيت عليه ألوان من القدسية نتيجة لظروف اجتماعية وسياسية وتاريخية معينة.
هذا هو المنطق الليبرالى العلمانى عمومًا فى النظر إلى النص الدينى .وعلى النقيض يأتى منطق الإسلام الذى يجعل من النص الدينى ضابطًا لحركة العقل ووعيه ، ومن نور الوحى مرشدًا للعقل من غير إلغاء للعقل ولا تعطيل لملكاته ولا تقييد لحركته. وبالجملة فالإسلام هو طريق معتدل بين طغيان العقل الليبرالى مقطوع الصلة بالوحى ، وبين وطغيان الكهنوت الكاثوليكى المقيد للعقل بأغلال اللاهوت و أثقال الخرافة.[11]
اللیبرالیون یبالغون في تقدیس عقولهم القاصرة لدرجة أنهم یردون نصوصا صریحة من الكتاب والسنة لأنها تخالف تلك العقول، وهم في ذلك یشابهون المعتزلة كالرازي والفلاسفة كأرسطو وغیرهم. وهذه العقول تسن أحكاما وتهدم أخرى في فقهنا الإسلامي ووجهتم كما یزعمون إعمال العقل في فهم النص القرآني وتجدید الإسلام. وهم یتجاهلون حقیقة أن للعقل البشري ودائع ذهنية ومحركات للوعي والفهم تصاغ للإنسان بمرور الزمن وفق تركیبه الاجتماعي. ومنها فإن اعتماد العقل على انه المحكم الأول والأخیر اعتماد یخرج بنا إلى الفوضى. تلك الفوضى التي تمزق الإسلام وتجعله نهبا للآراء والأمزجة والعقول.[12]
ويكفي لفهم عدم محدودية الفكر الليبرالي واعتمادهم على العقول القاصرة, النظرإلى القناعة الباطنة التي يُؤصل لها، وهي الإيمان بأنه يحق لكل أحد أن يختار لنفسه ما يُريد من دين و سلوك وفكر وقول وفعل مهما كان ذلك شاذًّا عن طبيعة البشر، وإن خالفه غيره، فلكل أحد حق متساوٍ في وجوب القبول من الآخَر. وعلى هذا فلا يعني عدم تبني بعض الليبراليين لبعض العقائد والأفكار -التي يتبناها غيرهم شيئًا في أصول العقائد ما داموا يعتقدون أن من خالفهم له حق الاختيار كما لهم حق الاختيار بالتمام.
الباحث رأى أن الليبراليين هم يعظمون دائما  طائفة المعتزلة، التي كانت تفضل العقل ويقدمونه من الوحي الإلهي، وأنه من المعروف  أن حسن والقبح عند اعتقاد المعتزلة هو ما يراه العقل .
هارون ناسوطيون  في كتابه  “Akal Dan Wahyu Dalam Islam”  بيّن وجهة النظر لمحمد عبده عن  العقل,فقال:  
“seorang ulama lain yang juga memberi kedudukan tinggi kepada akal adalah al-syaikh Muhammad abduh dari mesir, kedudukan akal dalam diri seseorang , menurut pendapatnya, sama dengan kedudukan Nabi bagi sesuatu umat. Akal adalah sendi kehidupan dan dasar kelanjutan hidup manusia"[13]
ثم نقل هارون ناسوطيون  من كتاب رسالة التوحيد لمحمد عبده وقال:
” dalam risalah at tauhid dijumpai pendapatnya mengenai kekuatan akal, akal dapat mengetahui; a) tuhan beserta sifat sifat kesempurnaan-Nya, b). kewajiban berterimakasih kepada tuhan, c). kebaikan serta kejahatan, dan d). kewajiban berbuat baik serta  kewajiban  menjauhi perbuatan jahat[14]
نستطيع الآن أن نقرر أن أهم سبب للخلاف بين الإسلاميين والليبراليين هو نظرة كل فريق للعقل، فالإسلاميين يتبنون النظرة التي سادت الإسلام خلال الأربعة عشر قرناً الماضية، ألا وهي أن العقل هو (وسيلة) الاستدلال علي الحقائق الجزئية وأنه (غير مختص) بالاستدلال علي الحقائق المطلقة التي يدل عليها الوحي المعصوم ذلك؛ لأنها مستقلة عن الوجود الإنساني، أما الليبراليين فيرون أن العقل هو (الوسيلة الوحيدة) للاستدلال علي كل الحقائق ومن ضمنها الحقائق المطلقة، إذ أن جذور الليبرالية الفلسفية والنسقية لا تعترف في حقيقة الأمر بقدسية الوحي المعصوم وسلطته في إدارة حياة المجتمعات من خلال (مقاييس مطلقة) للقيم العليا والمنظومات الخلقية والسلوكية.
المطلب الثاني: تقليد الثقافة الغربية
الليبرالية في عبور التاريح نجد أنها نفس أفكار العلمانيّة[15] سواء بسواء. و حتى لو سموا أنفسهم بالليبرالية الإسلامية أو الحداثة أو التجديد الإسلامية أو اليسار الإسلامية.[16]  فإذن الليبراليِّة ماهي إلاّ وجه آخر للعلمانيِّة التي بنيت أركانها على الإعراض عن شريعة الله تعالى ، والكفر بما أنزل الله تعالى ، والصد عن سبيله ، ومحاربة المصلحين ، وتشجيع المنكرات الأخلاقيِّة ، والضلالات الفكريِّة ، تحت ذريعة الحريِّة الزائفـــــة ، والتي هي في حقيقتها طاعة للشيطان وعبودية له هذه هي الليبراليّة ، وحكمها في الإسلام هو نفس حكم العلمانيّة سواء بسواء ، لأنها فرع من فروع تلك الشجرة ، ووجه آخر من وجوهها.
الإيديولوجية الليبرالية المنحرفة تبدأ باتباعهم للغرب. حيث نجد أن بعض المسلمين يتعلمون في جامعات الغربية.ثم يعودون إلى بلادهم ويحملون الثقافة الغربية و أفكارهم. و مثال ذلك كان من كبارهم الذي كان رائدا في حركة ليبرالية[17] هو نور خالص مجيد (Nurkholis Majid). كان نور خالص مجيد أخذ دراسة الدكتوراه في جامعة شيكاغو (chicago) ، الولايات المتحدة الأمريكية (1978-1984). ثم جاء بعده جوهان إيفيندي (Djohan Efendi) و أحمد وحيد(Ahmad Wahid) و عبد الرحمن وحيد (Abdurrahman Wahid)[18]
المتأمل في مقالات هؤلاء الليبراليين, يجد أنهم مفتونون غاية الافتتان بالقيم الغربية والحرية حسب المفهوم الغربي وحدث والألم يعتصر قلبك عن إعجابهم شبه المطلق بالغرب بشكل عام, ووضعه مقياسا للحضارة والتقدم وحقوق الإنسان, ولنا أن نبرز موقفهم من الغرب, كما يلي:
تقديم حسن الظن بهم, وأنهم لا يكيدون للإسلام ولا أهله وأن المتدينين يعيشون عقدة المؤامرة.
اتهام المسلمين بأنهم سبب العداء الذي يعيشه العالم الإسلامي مع الغرب:
يقول البليهي: "المحيط الحقيقي هو أن نزكي أنفسنا ونحن بهذا الوضع السيئ, العرب والمسلمون الآن أضحوكة في العالم, يعني ونحن كنا أضحوكة, ولا يهتم لنا أحد, لكننا الآن أصبحنا نعلن لهم أننا نبدع في قطع الرءوس ونبدع في القتل, وفي التفجير يعني هذا أقصى ما نستطيع أن نبدع فيه, وهذه معضلة كبرى يعني أصبحنا لسنا فقط عبئا على أنفسنا, وإنما أصبحنا عبئاً على العالم... أنا أعتقد أن العالم كله يتقهقر بسبب أفعالنا يعني مثلا البلدان الغربية البلدان الديمقراطية أمريكا وأوروبا وبريطانيا وغيرها يعني أصبحت تعدل أنظمتها بما يقيد الحريات"[19]
الانبهار بالحضارة الغربية والإشادة بأصحابها. يقول خالص جلبي: "يجب أن نحزن لحزن أمريكا لأن فشلها فشل لكل الجنس البشري, ولأنها تمثل طليعة الجنس البشري" [20]
ولنا أن نتصور كم هم القوم مفتنون بالحضارة الغربية, منبهرون بمكتشفاتها العلمية !! حينما تطالع هذا النص للكاتب نفسه (محمد المحمود) : "لقد كانت الحضارة الغربية – إبان لحظة اللقاء – معجزة إنسانية لم يسبق لها مثيل في التاريخ البشري, بل لم يوجد ما يقاربها, ولو في أدنى مستوياتها البدائية التي أفرزتها فترات الإصلاح الديني"
المطلب الثالث: التحرر من النصوص الإسلامية.
 كان من مبادئ الليبرالية منها أن جميع المعلومات (كذلك النصوص) ليس هناك ممنوع من الانتقادات[21]. فكلها لا بد من التساؤل (التشكيك فيها), فإن وافق مع عقولهم قبلواها وإن لم توافق مع عقولهم حرفوها و تأولوها.  فهذا هوالتحرر من سلطة النصوص الإسلامية.
والكلام في هذا أود أن أشير إلى أن هناك الليبرلي تكلم حول هذا الموضوع وهو" نصر أبو زيد" قد توصل بعد المقدمات الطويلة السالفة إلى هذه النتيجة.  إنه يقرر أن النصوص تخلو من العناصر الجوهرية الثابتة وليس تحتها معاني ثابتة وتفاسير مطلقة لأن الذي يحدد معانيها هو الواقع والمجتمع والظروف، ولذا فلا مانع مطلقاً من تطوير أو تغيير أو تبديل هذه المعاني تبعاً لتطور الواقع، فالواقع هو الأساس والنص يدور في فلكه، وهذا هو الذي يعنيه بالتنوير والتجديد وهو المنهج الذي يزعم أنه مخالف لما عليه أصحاب الخطاب الديني من تخلف ورجعية، وإذا كان هو وأمثاله يمارسون دور المجتهدين المستنيرين المجددين فإن النهج الديني ينساق حسب زعمهم في "دوامة التشويش الأيديولوجي حيث يبدو الباحث في إطار هذا المنهج وكأنه يكتشف جديداً وهو في الواقع يمارس دور الحواة والمشعوذين فيخرج من ثيابه ما سبق أن خبأه"
يقول نصر أبو زيد : "وقد آن أوان المراجعة والانتقال إلى مرحلة التحرر لا من سلطة النصوص وحدها، بل من كل سلطة تعوق مسيرة الإنسان في عالمنا، علينا أن نقوم بهذا الآن وفوراً قبل أن يجرفنا الطوفان"
ويبدو أنه يقصد التحرر من عبودية الله تعالى بعد دعوته إلى التحرر من سلطة النصوص، ويعبر عن هذا التحرر بعبارة أشد صراحة عندما يصف الخطاب الديني السلفي المعاصر بأنه "ينظر لعلاقة الله بالإنسان والعالم من منظور علاقة السيد بالعبد الذي لا يتوقع منه سوى الإذعان".
وليس هذا غريباً على الدكتور الذي أراد أن يعطينا فهماً سلطوياً على النصوص الإلهية بحيث يفهمها هو كما يشاء ويخضعها للثقافة المتغيرة في كل عصر. إنه يريد أن يجعل من العقل الإنساني مهيمناً على النص الإلهي فلا يروق له الخضوع لله ولا الخضوع للنص. وهذا المفهوم الجديد للنص عنده يهدف إلى: التحرر من عبودية الله . و التحرر من سلطة النصوص.[22]
يحاول الليبرالي أن يتدخل في تفسير النصوص الشرعية التي يقف أمامها أكابر العلماء خوفاً من الله وإجلالاً لئلا يصدر من أحدهم ما يخالف مراد الله تعالى. ثم يأتي ليبرالي لا يعرف من الإسلام إلا اسمه ولا من القرآن إلا رسمه فيفسر برأيه الأعوج الشهواني الميال لكل رذيلة آيات القرآن؟! والعجب  أن من هؤلاء الليبراليين يسب الله تعالى ويستهزء به وبدينه ثم يقول: إني أفسر القرآن والحديث برأيي لأن النص حمٌال أوجه وأنا حمٌال رأي ومفكر وروائي كبير؟! فتفسيري للقرآن يجب أن يؤخذ به. وليس لي علاقة بعلماء الشريعة وفتاواهم. فهو يريد أن يفتي في كل شيئ ويفرغ النصوص الشرعية من محتواها حتى تتلاءم مع مذهبه الليبرالي المتحرر من القيود الدينية.[23]
يعتقد الليبراليون أن النص الشرعي له قراءات متعددة وتفسيرات متنوعة وكلها صحيحة وهذه العقيدة من الفساد بمكان لأنها تفتح الباب على مصراعيه لكل مبطل أن يستدل على مذهبه الفاسد من النص الشرعي بدعوى (تعدد قراءات النص) ولا ريب أن هذا أصل خطير يسوغ زندقة كل متزندق وكفر كل كافر.[24]
المطلب الرابع: معاداة الشريعة.
        عرفنا بأن الليبراليَّة هي وجه آخر من وجوه العلمانيِّة ، وهي تعني في الأصل الحريِّة ، غير أن معتنقيها يقصدون بها أن يكون الإنسان حراً في أن يفعل ما يشاء ويقول ما يشاء ويعتقد ما يشاء ويحكم بما يشاء ، بدون التقيد بشريعة إلهية ، فالإنسان عند الليبراليين إله نفسه ، وعابد هواه ، غير محكوم بشريعة من الله تعالى. فهذه أفكار كلها معاداة للشريعة الإسامية صراحة.
زعم بعضهم أن الشريعة الإسلامية جامدة لا تساير متطلبات العصر وأن تطبيقها يتعارض مع حقوق الإنسان.وزعم أن إقامة الحدود الشرعية بصفة عامة (من قتل وقطع ورجم ) على المجرمين فيه من القسوة البالغة والوحشية التي لاتتناسب مع عصرنا الحاضر.وكذلك أن تطبيق حد السرقة امتهان لكرامة الإنسان وتشويه لخلقته وسمعته, بل فيه تعطيل لجزء من المجتمع وتمثيل له .
الليبراليون  يرون أسوأ قاعدة إسلامية شرعية هي (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) لأنها تتصادم مع أساس مذهبهم وفكرهم، فالمعروف بالنسبة لهم هو ما يشتهيه الناس وما يريدونه وما يهواه الخلق ولو كان أفحش الفواحش، والمنكر عندهم هو ما لا يريده الناس ولا يوافق أهواءهم ورغباتهم، وهم مع هذا الفهم الشيطاني للمعروف والمنكر إلا أنهم لا يرون الأمر إلا بالمعروف عندهم الذي يخالف الشريعة ويفسد الفطرة ولا ينهون إلا عما يعتبرونه منكراً وهو ما وافق الشريعة والفطرة، فهم في الحقيقة يصدق فيهم قول الباري جل وعلا: والمنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف.
والكارهين للإسلام من العلمانيين والليبراليين وغيرهم كلهم يحبون أى اسم غير اسم إسلامى ومعروف أنهم يحبون أهوائهم وأفكارهم الغربية.
الليبراليون ليس عندهم أي مشكلة في أن يكون الإنسان اليوم مسلماً موحداً وغداً هندوسياً يعبد البقر وبعده يرجع ويصلي مع المسلمين ثم يعتنق اليهودية ويتبع التوراة المحرفة ثم يرجع مسلماً ويحج مع المسلمين ثم يكون ملحداً لا يؤمن بالإله. وهكذا، فالليبرالية لا تفرق بين اعتناق الإسلام أو عبادة بوذا أو السجود للأصنام أو نفي وجود الرب، فهذه اختيارات شخصية وتصورات ذهنية لا أكثر ولا ينبغي أن تؤثر في القوانين أوالحقوق أو العلاقات الإنسانية، فالعقيدة والدين ليسا أهم من الثياب التي يلبسها الإنسان ويغيرها متى شاء وينزعها متى شاء!!
من هذا المنطلق نستطيع أن نعرف حقيقة الليبرالية و معاداتهم للشريعة الإسلامية مثل ما  قاله دمسلم عبد الرحمن بيانا أثار السلية من تطبيق الشريعة الإسلامية :
Saya kira pihak pertama yang paling merasakan dampak penerapan syari’at Islam adalah kaum perempuan. Ini karena banyaknya regulasi dalam Islam dalam pelbagai hal. Misalnya, soal pengenaan pakaian dan lain-lain.”[25]
"أعتقد أن أول من معظم يشعر أثر تطبيق الشريعة الاسلامية هم من النساءوذلك لأن عدد من الأنظمةفي الإسلام بطرق مختلفةعلى سبيل المثال، من فرض اللباس وغير ذلك".
و الظاهر من كلامه أنه لا يقبل تطبيق الشريعة الاسلامية في المجتمع مثل مشرعية الحجاب بالنسبة للمرأة المسلمة, و نصيبها من الوراثة. و مما يريد هؤلاء الليبرالية هو  المساواة بين الجنسين (Gender) و التعادل القانونية بين المرأة والرجل.





[1] انظر المعجم الفلسفي (461/1)
[2]حقيقة الليبرالية و موقف السلام منها : سليمان بن صالح الخراشي. ص: 16 بتصرف
[3]الموسوعة الأمريكية الأكاديمية (Academic American Encyclopedia/ Liberalism)
[4] حكمة الغرب : 103 / 2
[5] المورد : 114/ 6
[6]تاريخ الفكر الأوروبي الحديث ,ص:337 
[7] موقع الخيمة :  http://www.khayma.com
[8] تاريخ الفكر الأوروبي الحديث ,ص:356
[9] حقيقة الليبرالية و موقف السلام منها : سليمان بن صالح الخراشي. ص: 19-23 بتصرف
[10] العقلية الليبرالية في رصف العقل ووصف النقل :عبد العزيزبن مرزوق الطريفي

[11] نقل بالتصرف من مقالة خلف عبد الرءوف http://www.almokhtsar.com
[12]العقلية اللِّيبرالية .. في رصف العقل .. ووصف النقل; عبد العزيز الطريفيص 18
[13]هارون ناسوطيون  " Akal Dan Wahyu Dalam Islam":    Ui Pres, 1986ص ;97
[14]هارون ناسوطيون  " Akal Dan Wahyu Dalam Islam":   1986 ui pres, ص : 98
[15]تعريف العلمانية : العلمانية هي ترجمة محرفة لكلمة إنجليزية تعني اللادينية ، والمقصود بها فصل الدين عن توجيه الحياة العامة ، وحصره في ضمير الإنسان وتعبداته الشخصية ودور العبادة فقط.
[16] د. داود هارون رشيد: ”Pembaruan Islam Dan Orientalisme Dalam Sorotan”:  Usamah Press, Jakarta 2003.
[17]المعروف في إيندونيسيا ب"الشبكة الاسلامية الليبرالية"
[18]. Adiyan Husaini.: مقاله: " Liberal dan Misinya ",  Sabili: رقم . 15: 88
[19]التطرف المسكوت عنه أصول الفكر العصراني : ناصر الحنيني ص: 89
[20]الجريدة الاقتصادية, العدد 173 في: 4/ 2 / 2003
[21]د. داود هارون رشيد: ”Pembaruan Islam Dan Orientalisme Dalam Sorotan”
:  Usamah Press, Jakarta 2003.                     
[22] مفهوم النص في الدراسات العلمانية الحديثة ( نصر أبو زيد نموذجاً )  للدكتور . يحيى محمد ربيع
[23]. Lubang Hitam Agama (Mengkritik Fundamentalis Agama, Menggugat Islam Tunggal; Sumanto Al Qurtuby,ص : 36
[24]. Membendung Arus Liberalisme Di Indonesia  (Dr. Adian Husaini)
[25]دمسلم عبد الرحمن في موقع الإنترنت الليبرالية: Http :/ / Www.Islamlib.Com 

Tidak ada komentar:

Poskan Komentar